العلامة المجلسي

491

بحار الأنوار

إلى قوله : فلما اختلفوا فيهم أمر بهم خالد فحبسوا - وكانت ليلة باردة لا يقوم لها شئ - فأمر خالد مناديا ينادي : ادفئوا أسراءكم . . فظنوا أنه ( 1 ) أمر بقتلهم ، لأن هذه اللفظة تستعمل في لغة كنانة في القتل ( 2 ) ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا . . . وأن ( 3 ) خالد لما سمع الواعية ، خرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد الله أمرا أصابه . . . ، وتزوج خالد زوجته ، وإن أبا قتادة فارقه وقال : هذا عملك ، فغضب عليه أبو بكر ولم يرض إلا أن يرجع إلى خالد . ويتوجه عليه أنه يدل على بطلانه ما رواه الطبري ( 4 ) وابن الأثير ( 5 ) وغيرهما ( 6 ) من أرباب السير : أن خالدا كان يعتذر عن قتل مالك بأنه كان يقول - وهو يراجع الكلام - : ما أخال صاحبكم إلا قال : . . كذا . وقد حكى قاضي القضاة ( 7 ) عن أبي علي أنه : قتل خالد مالكا لأنه أوهم بقوله ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس صاحبا له ، فلو كان قتله ضرار عن غير أمر خالد فأي حاجة له إلى هذا الاعتذار ، فالتعارض بين الاعتذارين واضح ، فتساقطا . ويدل على بطلانهما أن عمر لما عاتبه وكسر أسهمه لم يعتذر بأني لم أقتل مالكا بل قتله ضرار عن غير أمري ، أو بأنه ارتد عن الدين لقوله : صاحبك . . فلا موضع لابداء العذر أليق من ذلك ، وهل يجوز عاقل أن يكون لخالد عذر يرى نفسه به بريئا من الاثم والخيانة ، ثم يصبر مع جرأته وتهتكه على ما أصابه عن ( 8 )

--> ( 1 ) في المصدر : انهم . ( 2 ) في الشرح : للقتل . ( 3 ) ومن هنا إلى آخره جاء في شرح النهج لابن أبي الحديد 17 / 213 ، بتصرف واختصار . ( 4 ) في تاريخه 3 / 279 . ( 5 ) في الكامل 2 / 359 . ( 6 ) قد سلفت مصادره قريبا ، فلا حظ . ( 7 ) في المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 355 . ( 8 ) كذا ، والظاهر : من ، بدلا من : عن .